حبيب الله الهاشمي الخوئي
256
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى منى أي نسير إليها ذلك الوقت كما في النهاية وغلسنا الصلاة إذا فعلناها بغلس فالمراد أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام صلى بهم صلاة الصبح في ذلك اليوم في وقت كان اقدم من سائر أيامه الماضية ، فلنعد إلى القصة . ثمّ بدأ أهل الشام بالخروج فلمّا رأى علىّ عليه السّلام وجنوده انهم اقبلوا إليهم ، خرجوا إليهم بوجوههم وعلى ميمنتهم عبد اللَّه بن بديل وعلى ميسرتهم عبد اللَّه بن عبّاس وقراء أهل العراق مع ثلاثة نفر مع عمار بن ياسر ومع قيس بن سعد ومع عبد اللَّه بن بديل والناس على راياتهم ومراكزهم وعلي عليه السّلام في القلب في أهل المدينة بين أهل الكوفة وأهل البصرة وعظم من معه من أهل المدينة الأنصار ومعه من خزاعة عدد حسن ومن كنانة وغيرهم من أهل المدينة ثمّ زحف إليهم بالناس . ورفع معاوية قبة عظيمة قد ألقى عليها الكرابيس وبايعه عظم الناس من أهل الشام على الموت وبعث خيل أهل دمشق فاحتاطت بقبته وزحف عبد اللَّه بن بديل في الميمنة نحو حبيب بن مسلمة فلم يزل يحوزه ويكشف خيله من الميسرة حتّى اضطرّهم إلى قبة معاوية عند الظهر . قال أبو مخنف حدثني مالك بن أعين عن زيد بن وهب الجهني أن ابن بديل قام في أصحابه فقال : ألا إن معاوية ادعى ما ليس أهله ونازع هذا الأمر من ليس مثله وجادل بالباطل ليدحض به الحقّ وصال عليكم بالاعراب والأحزاب قد زين لهم الضلالة وزرع في قلوبهم حبّ الفتنة ولبّس عليهم الأمر وزادهم رجسا إلى رجسهم وأنتم على نور من ربكم وبرهان مبين فقاتلوا الطغاة الجفاة ولا تخشوهم فكيف تخشونهم وفى أيديكم كتاب اللَّه عزّ وجلّ طاهرا مبرورا * ( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْه ُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) * وقد قاتلناهم مع النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله مرة وهذه ثانية واللَّه ما هم في هذه بأتقى ولا أزكى ولا أرشد قوموا إلى عدوّكم بارك اللَّه عليكم فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه .